وهبة الزحيلي
53
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
تعالى موسى وأخاه هارون إلى فرعون وقومه ، مؤيدين بالمعجزات والأدلة الواضحة القاطعة الدالة على صدقهما ، فدعواه وملأه إلى الإقرار بوجود اللّه وتوحيده ، فاستكبروا وتعالوا عن اتباعهما والانقياد لدعوتهما ، لكونهما بشرين . فكان حصاد التكذيب أمرين : إهلاك فرعون وقومه بالغرق في يوم واحد أجمعين في البحر الأحمر ، وإنزال التوراة على موسى في الطور ، فيها هدى ونور ، وتشريع وأحكام ، وخص موسى بالذكر هنا ؛ لأن هارون كان خليفة في قومه ، وإيتاء التوراة كان لكليهما ، كما قال تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ [ الأنبياء 21 / 48 ] . القصة الخامسة - قصة عيسى وأمه مريم عليهما السلام [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 50 ] وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ( 50 ) البلاغة : مَعِينٍ مع فواصل الآيات السابقة ، عالِينَ ، الْمُهْلَكِينَ سجع مستحسن . المفردات اللغوية : ابْنَ مَرْيَمَ عيسى عليه السلام آيَةً حجة وبرهانا على قدرة اللّه تعالى ، ولم يقل : آيتين ؛ لأن الآية فيهما واحدة ، وهي ولادتها إياه من غير مسيس رجل وَآوَيْناهُما جعلنا مأواهما ومنزلهما إِلى رَبْوَةٍ هي المكان المرتفع من الأرض ، وهو أرض بيت المقدس أو فلسطين أو الرملة ، أو دمشق ، فإن قراها على الرّبى ذاتِ قَرارٍ أي ذات استقرار فيها ، يستقر عليها ساكنوها ؛ لأجل ما فيها من الثمار والزروع وَمَعِينٍ ماء جار ظاهر للناس .